علي أكبر السيفي المازندراني
343
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )
المؤمنين عليه السلام في رجل أمره نفرٌ ليبتاع لهم بعيراً بنقدٍ ويزيدونه فوق ذلك نظرةً فابتاع لهم بعيراً ومعه بعضهم ، فمنعه أن يأخذ منهم فوق ورقه نظرةً » . « 1 » والمقصود منه ظاهراً أنّ الرجل بعد ما اشترى لهم البعير بثمن من ملك لنفسه وصاروا مديوناً له أجّل لهم الدين إلى أجل وازداد بازاءِ تأجيل الدين ثمن البعير - الذي كان في ذمتهم . وفي الحقيقة كان شراؤه ذلك البعير لهم مبنياً على أخذ ثمن أزيد ممّا اشترى به فنهاه الامام عن ذلك وليس المقصود ما يفهم ذلك من عنوان الباب في الوسائل ، من بيعه البعير إيّاهم نسيئةً بأزيد من ثمنه ، بأن اشترى البعير نقداً بقيمةٍ ثمّ باعه إيّاهم بقيمةٍ أكثر من ذلك نسيئة . والوجه في عدم إرادة ذلك انّه وقع حينئذ عقدان مستقلّان أحدهما مشروط بالآخر ، ولا إشكال فيه على القاعدة . وفي صحيح آخر لمحمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « منع أمير المؤمنين عليه السلام الثلاثة تكون صفقتهم واحدة ، يقول أحدهم لصاحبه : اشتر هذا من صاحبه وأنا أزيدك نظرة يجعلون صفقتهم واحدة قال عليه السلام : فلا يعطيه إلّا مثل ورقه الذي نقد نظرة » . « 2 » والظاهر أنّ منع ازدياد الثمن بإزاء الإمهال في أداء ثمن البعير إنما هو لدخوله في كبرى ازدياد الدين بإزاء التأخير في أدائه ومن هنا لم يفرّق الفقهاء بين كون الدين من الأثمان وبين غيرها . وعلى أيّ حالٍ ففي صحيح محمد بن مسلم كفاية لإثبات المطلوب ؛ نظراً إلى تماميته سنداً ودلالةً .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 38 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 3 ، الحديث 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 39 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 3 ، الحديث 2 .